صالح مهدي هاشم

211

المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري

بهم فرق النصيرية ، ولكن ابن تيمية لم يقصر كلامه على هؤلاء فقط بل يتعدى بهذا المصطلح ( الباطنية ) بعيدا أحيانا ، ليشمل الشيعة الأمامية والزيدية . وكان الإسماعيلية عصر الشيخ ابن تيمية يملكون حلب ونواحيها « 1 » ، وفرق النصيرية ، تعيش في حمص وفي جبالها « 2 » . اما في دمشق وغيرها فقد كان الشيعة الأمامية يعيشون بشكل طبيعي لا يعكر صفوهم أحد ، وكسبوا احترام الناس ومودتهم ، لاعتدالهم في أعمالهم وتدينهم الحق « 3 » : أمثال : الزين جعفر بن أبي المغيث البعلبكي ( ت 736 ه / 1336 م ) والشيخ محمد بن أبي بكر الساكيني ( 721 ه / 1321 م ) الذي وصفه ابن تيمية بقوله : ( هو من يتسنن به الشيعي ، ويتشيع به السني ) « 4 » . ومع هذا فقد ( أدى الضغط بالشيعة الأمامية على العموم إلى الاعتزال في قرى جبلية ، وشيدوا ابتداء من القرن الثامن ، قرى في جبل عامله « 5 » . ومصنفات الشيخ ابن تيمية في هذا الاتجاه كثيرة ، ولكن الأبرز منها في هذا الاتجاه كتاب ابن تيمية ( منهاج السنة النبوية ) « 6 » ، وهو نقض لكتاب ( منهاج الكرامة في اثبات الإمامة ) الذي كتبه العلامة ابن المطهر الحلي باسم السلطان محمد خدابنده ( ت 716 ه / 1346 م ) .

--> ( 1 ) الحموي ، ياقوت ، معجم البلدان ، ج 5 ، ص 75 . ( 2 ) ابن كثير ، البداية والنهاية ، ج 13 ص 221 . ( 3 ) الشيبي ، د . كامل مصطفى ، الفكر الشيعي ، ص 149 . ( 4 ) ابن حجر ، الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة ، ج 3 ص 362 . ( 5 ) الشيبي ، المرجع السابق ، ص 148 - 149 . ( 6 ) لكتاب ( منهاج السنة النبوية ) أكثر من طبعة ، منها : نشر دار الكتب العلمية ، بيروت ، بلا تاريخ ، واقدم طبعاته في بولاق 1903 في أربعة أجزاء ( للذهبي اختصار له سماه ، المنتقى من منهاج الاعتزال .